النويري

357

نهاية الأرب في فنون الأدب

قد بايعنا مرة . قلت : وأخرى ، هذا عهد من أمير المؤمنين ، فبايعوا الثانية . قال رجاء : فلما بايعوا بعد موته رأيت أنى قد أحكمت الأمر فقلت : قوموا إلى صاحبكم فقد مات ، فاسترجعوا ، وقرأت الكتاب ، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز قال هشام : لا نبايعه واللَّه أبدا . قلت : أضرب واللَّه عنقك . قم وبايع . فقام يجرّ رجليه . قال رجاء : وأجلست عمر على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه ، وهشام يسترجع لما أخطأه ، فبايعوه . قال : ولما دفن سليمان أتى عمر بمراكب الخلافة ، فقال : دابّتى أرفق « 1 » لي ، وركب دابّته ؛ ثم أقبل سائرا ، فقيل له : منازل « 2 » الخلافة ؟ فقال : فيها عيال سليمان ، وفى فسطاطى كفاية حتى يتحوّلوا . قال : وبلغ عبد العزيز بن الوليد - وكان غائبا - وفاة سليمان ولم يشعر بعمر « 3 » ، فدعا لنفسه ، فبلغه بيعة عمر ، فأقبل حتى دخل عليه ، فقال له عمر : بلغني أنك بايعت من قبلك ، وأردت دخول دمشق . قال : نعم ، وذلك أنه بلغني أنّ سليمان ما عقد لأحد فخفت على الأموال أن تنتهب . فقال [ له ] « 4 » عمر : لو بايعت وقمت بالأمر لم أنازعك فيه . فبايعه عبد العزيز . قال : ولما استقرت البيعة لعمر قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك : إن أردتنى « 5 » فردّى ما معك من مال وحلى وجوهر إلى بيت المال ،

--> « 1 » في الطبري والكامل : أوفق لي . « 2 » في الكامل : أمنزل الخلافة . وفى الطبري : منزل الخلافة . « 3 » في الكامل : ولم يعلم ببيعة عمر . « 4 » ليس في د . « 5 » في الكامل : إن أردت صحبتي .