النويري

340

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيه كلّ من تخافه ، ووجّه قوما إلى مرو ، وسر حتى تنزل سمرقند ، وقل لمن معك : من أحبّ المقام فله المواساة ، ومن أراد الانصراف فغير مستكره ، فإنه لا يقيم عندك إلَّا مناصح . وقال له أخوه عبد اللَّه : اخلعه مكانك فلا يختلف عليك رجلان . فوافقه وخلع سليمان ، ودعا الناس إلى خلعه فلم يجبه أحد ، فغضب ، وقال : لا أعزّ اللَّه من نصرتم ، واللَّه لو اجتمعتم على عنز ما كسرتم قرنها ، وسبّهم طائفة طائفة وقبيلة قبيلة ، وذكر مساويهم ومعايبهم ، ونزل ؛ فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة وخلافه ، وكان أوّل من تكلم في ذلك الأزد ، فأتوا حضين « 1 » بن المنذر ، فقالوا : إنّ هذا قد خلع الخليفة ، وفيه فساد الدّين والدنيا ، وقد شتمنا فما ترى ؟ فأشار عليهم أن يأتوا وكيع بن أبي سود التميمي ، ويقدّموه لرياسته في قومه ، فأتوه وسألوه أن يلي أمرهم ، ففعل . وكان بخراسان يومئذ من أهل البصرة والعالية من المقاتلة تسعة آلاف ، ومن بكر سبعة « 2 » آلاف ، ورئيسهم حضين ابن المنذر ، ومن تميم عشرة آلاف وعليهم ضرار بن حصين ، ومن عبد القيس أربعة آلاف وعليهم عبد اللَّه بن حوذان « 3 » ، ومن أهل الكوفة سبعة آلاف وعليهم جهم بن زحر . ومن الموالى سبعة آلاف وعليهم حيّان النبطي مولى بنى شيبان ، وهو من الدّيلم وقيل من خراسان ، وإنما قيل له النبطي للكنته .

--> « 1 » بضاد معجمة ( الكامل : 4 - 140 ) ، « 2 » في ك : ستة آلاف . والمثبت في د ، والكامل ، والطبري . « 3 » في الكامل ، والطبري : علوان .