النويري
341
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأرسل حيّان إلى وكيع يقول : إن أنا كففت عنك وأعنتك تجعل لي الجانب الشرقي من نهر بلخ آخذ خراجه ما دمت حيا ، وما دمت أميرا ! قال : نعم . فقال حيان للعجم : هؤلاء يقاتلون على غير دين ، فدعوهم يقتل بعضهم بعضا . ففعلوا . وقيل لقتيبة : إن وكيعا يبايع الناس ، فدسّ عليه ضرار بن سنان الضبي ، فبايعه سرّا ، فظهر أمره لقتيبة ، فأرسل إليه يدعوه ، فوجده قد طلى رجليه بمغرة « 1 » ، وعلَّق على ساقه « 2 » خرزا ، وعنده رجلان يرقيان رجله . فقال للرسول : قد ترى ما برجلي . فرجع إليه فأخبر قتيبة ، فأعاده إليه يقول : لتأتينّى به محمولا ، فأتاه فقال : لا أستطيع . فقال قتيبة لصاحب شرطته : انطلق إلى وكيع فأتني به ، فإن أبى فاضرب عنقه ، ووجّه معه خيلا . وقيل : أرسل إليه شعبة « 3 » بن ظهير التميمي . فقال له وكيع : يا ابن ظهير ، لبّث قليلا تلحق الكتائب . ولبس سلاحه ، ونادى في الناس ، فأتوه ، وركب فرسه ، وخرج ، فأتاه الناس أرسالا ، واجتمع إلى قتيبة أهل بيته وخواصّ أصحابه وثقاته ، منهم إياس ابن بيهس بن عمرو ، وهو ابن عمّ قتيبة ، ودعا قتيبة ببرذون له مدرّب ليركبه ، فاستعصعب عليه حتى أعياه ، فجلس على سريره وقال : دعوه ، فإن هذا أمر يراد . وجاء حيان في العجم وقتيبة واجد عليه ، فقال عبد اللَّه أخو
--> « 1 » المغرة - وتحرك : طين أحمر . « 2 » في الكامل : على رأسه . والمثبت في ك ، والطبري . « 3 » ك : سعيد . والمثبت في د ، والكامل ، والطبري .