النويري
307
نهاية الأرب في فنون الأدب
السند على جبل ، فحاصرهم شهورا فصالحوه ، وسار إلى السكة « 1 » ففتحها ، ثم قطع نهر بياس « 2 » إلى الملتان ، فقاتله أهلها وانهزموا ، فحصرهم ، وجاء إنسان فدلَّه على قطع الماء الذي يدخل المدينة ، فقطعه فعطشوا وألقوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ، فقتل المقاتلة وسبى الذّريّة وسدنة البدّ ، وهم ستة آلاف ، وأصابوا ذهبا كثيرا ، فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من كوّة في وسطه ، فسمّيت الملتان فرج بيت الذهب ، والفرج : الثغر ، وكان بدّ الملتان تهدى إليه الأموال من كل مكان ويحجّ « 3 » إليه من البلاد ، ويحلقون عنده رؤسهم ولحاهم ، ويزعمون أنّ صنمه هو أيوب النبي عليه الصلاة والسلام . وعظمت فتوحاته ، فنظر الحجاج في النفقة على ذلك الثغر ، فكانت ستين ألف ألف درهم ، ونظر إلى « 4 » الذي حمل إليه منه فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف ، فقال : ربحنا ستين ألف ألف ، وأدركنا ثأرنا ورأس داهر . قال : واستمر محمد بن القاسم بالهند إلى أن مات الحجاج في سنة [ 95 ه ] خمس وتسعين ، فأتاه الخبر وهو بالملتان فرجع إلى الرّور والبغرور « 5 » ، فأعطى الناس ، ووجّه إلى البيلمان « 6 »
--> « 1 » في الفتوح : وهى مدينة دون بياس . « 2 » نهر عظيم بالهند مفضاه إلى المولتان ( ياقوت ) . « 3 » في الفتوح : ويحج إليه السند فيطوفون به ( 538 ) . « 4 » في الكامل : في . « 5 » في فتوح البلدان : وبغرور . « 6 » البيلمان : من بلاد السند والهند تنسب إليها السيوف البيلمانية ( ياقوت ) . وفى ك : السلمان .