النويري
298
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبلغ قتيبة الخبر فانتخب من عسكره مائة ، وقيل ستّمائة من أهل النّجدة والشجاعة ، وأعلمهم الخبر ، وأمرهم بالمسير إليهم ، فساروا ، وعليهم صالح بن مسلم ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم ، فجعل صالح له كمينين « 1 » . فلما مضى نصف الليل جاءهم عدوّهم ، فلما رأوا صالحا حملوا عليه ، واقتتلوا فشدّ الكمينان عن يمين وشمال ، فقتلهم المسلمون ، وأسروا منهم ، ولم يفلت منهم إلا الشريد ، واحتووا على سلاحهم وأسلابهم . وسئل بعض الأسرى عن القتلى فقالوا : ما قتلتم إلا ابن ملك أو عظيما أو بطلا ، إن كان الرجل ليعدّ « 2 » بمائة رجل . ونصب قتيبة المجانيق على سمرقند ، ورماهم فثلمه ثلمة « 3 » . ثم أمر قتيبة الناس بالجدّ في القتال ، وأن يبلغوا ثلمة المدينة ، ففعلوا ، وحملوا وقد تترّسوا حتى بلغوا الثّلمة ، ووقفوا عليها ، فرماهم الصّغد بالنشّاب ، فلم يبرحوا ، فأرسلوا إلى قتيبة أن انصرف عنّا اليوم حتى نصالحك غدا . فقال : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثّلمة . وقيل : بل قال : جزع العبيد ! انصرفوا على ظفركم . فانصرفوا ، فصالحهم من الغد على ألفي ألف ومائتي ألف مثقال في كل عام ، وأن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس « 4 » ، وأن يخلوا المدينة
--> « 1 » في الطبري : كمينا في موضعين . « 2 » في الطبري : ليعدل بمائة . « 3 » في د : فثلمت . وفى الطبري : فثلم فيها ثلمة . « 4 » في الكامل : فارس .