النويري

299

نهاية الأرب في فنون الأدب

لقتيبة ، فلا يكون لهم فيها مقاتل ، فيبنى فيها مسجدا فيصلَّى فيه ويخطب ويتغدّى ويخرج . فلما تمّ الصّلح بنى المسجد ودخلها قتيبة في أربعة آلاف انتخبهم . فدخل المسجد ، فصلَّى فيه ، وخطب وأكل طعاما ، ثم أرسل إلى الصّغد يقول : من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذ ، فإني لست خارجا منها ، ولست آخذ منكم إلَّا ما صالحتكم عليه ، غير أنّ الجند يقيمون فيها . وقيل : إنه شرط عليهم في الصّلح مائة ألف رأس « 1 » وبيوت النيران وحلية الأصنام . فقبض ذلك ، وأتى بالأصنام ، فأخذ ما عليها . وأمر بها فأحرقت ، فوجد من بقايا مسامير الذهب خمسين ألف مثقال ، وأصاب بالصّغد جارية من ولد يزدجرد ، فأرسلها إلى الحجاج . فأرسلها الحجاج إلى الوليد ، فولدت له ابنه يزيد بن الوليد . ثم رجع قتيبة إلى مرو ، واستعمل على سمرقند إياس بن عبد اللَّه على الحرب . وجعل على الخراج عبيد اللَّه بن أبي عبيد اللَّه مولى مسلم « 2 » . ذكر غزو الشاش وفرغانة وفى سنة [ 94 ه ] أربع وتسعين قطع قتيبة النّهر وفرض على أهل بخارى وكشّ ونسف عشرين ألف مقاتل ، فساروا معه .

--> « 1 » في ك : فارس . « 2 » في الطبري : مولى بنى مسلم .