النويري

295

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر صلح خوارزم شاه وفتح خام جرد وفى سنة [ 93 ه ] ثلاث وتسعين صالح قتيبة خوارزم شاه ، وسبب ذلك أن [ ملك ] « 1 » خوارزم كان ضعيفا ، فغلبه أخوه خرّزاذ على أمره ، وكان أصغر منه ، فكان إذا بلغه أنّ عند أحد ممّن هو منقطع إلى الملك جارية أو مالا أو دابّة أو بيتا أو أختا أو امرأة جميلة أرسل إليه ، وأخذه منه ، فلا يمتنع عليه أحد ، ولا الملك « 2 » ، فإذا قيل للملك قال : لا أقوى عليه . فلما طال عليه ذلك كتب إلى قتيبة يدعوه إلى أرضه ليسلَّمها إليه ، واشترط عليه أن يدفع إليه أخاه وكلّ من يضادّه ليحكم فيه « 3 » بما يرى ، ولم يطلع أحدا من مرازبته على ذلك . فأجابه قتيبة إلى ما طلب ، وتجهّز للغزو ، وأظهر أنه يريد الصّغد ، وسار من مرو وجمع خوارزم شاه أجناده ودهاقنته « 4 » . فقال : إن قتيبة يريد الصغد ، وليس بغازيكم ، فهلمّوا نتنعّم في ربيعنا هذا ، فأقبلوا على الشرب والتنعّم فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هزارسب « 5 » ، فقال خوارزم شاه لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن نقاتله . قال : لكني لا أرى

--> « 1 » ساقط في الكامل . « 2 » في الطبري : ولا يمنعه الملك . « 3 » في الكامل : فيهم . « 4 » في الطبري : ودهاقينه . وكلاهما جمع دهقان ( القاموس ) . « 5 » قلعة حصينة ومدينة جيدة الماء محيط بها كالجزيرة ، وهى من نواحي خوارزم ( المراصد ) .