النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

فارسي ، فلو لا أنى أمنتك وأصحابك لقتلتك « 1 » ، اخرجوا عن بلدي . فخرجوا ، فأتى موسى كشّ ، فضعف صاحبها عنه ، فاستنصر طرخون فأتاه ، فقاتله موسى وقد اجتمع معه سبعمائة فارس يوما حتى أمسوا وتحاجزوا ، ثم اتفقوا أن يرتحل موسى عن كشّ ؛ فسار فأتى ترمذ وبها حصن يشرف على جانب النهر ، فنزل موسى خارج الحصن وسأل ترمذ شاه « 2 » أن يدخله الحصن فأبى ، فأهدى له موسى ولاطفه حتى أنس به ، وصارت بينهما مودّة ، وتصيّد معه ، وصنع صاحب ترمذ « 3 » طعاما ، وأحضر موسى ليأكل معه ، وشرط ألَّا يحضر إلَّا في مائة من أصحابه ، فاختار موسى مائة منهم ، فدخلوا الحصن وأكلوا ، فلما فرغوا قال له ترمذشاه : اخرج . قال : لا أخرج حتى يكون الحصن بيتي أو قبرى ، وقاتلهم فقتل منهم عدّة وهرب الباقون ، واستولى موسى عليها ، وأخرج ترمذشاه منها ، ولم يعرض له ، ولا لأصحابه . فأتوا التّرك يستنصرونهم على موسى ، فلم ينصروهم ، وقالوا : لا نقاتل هؤلاء . وأقام موسى بترمذ ، وأتاه جمع من أصحاب أبيه فقوى بهم ، فكان يغير على ما حوله .

--> « 1 » في د ، والطبري : لقتلتكم . « 2 » في الطبري : فنزل موسى على بعض دهاقين الترمذ . « 3 » في الطبري : صاحب الترمذ .