النويري
256
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما ابن الأشعث فإنه سار إلى رتبيل ، فأقام عنده ، فكتب إليه الحجاج : أن ابعثه إلىّ وإلَّا فوالذي لا إله غيره لأوطئنّ أرضك ألف ألف مقاتل ، وكان مع عبد الرحمن رجل من تميم اسمه عبيد ابن سبيع « 1 » التميمي ، وكان رسوله إلى رتبيل . فقال القاسم بن محمد ابن الأشعث لأخيه عبد الرحمن : إني لا آمن غدر هذا التميمي فاقتله . فخافه عبيد على نفسه ، فوشى به إلى رتبيل ، وخوّفه الحجاج ، ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث ، وقال له : أنا آخذ لك من الحجاج عهدا ليكفّنّ « 2 » عن أرضك سبع سنين ، على أن تدفع إليه عبد الرحمن . فأجابه إلى ذلك . فخرج عبيد إلى عمارة سرّا فذكر ذلك له ، فكتب عمارة إلى الحجاج بذلك . فأجابه إليه ، وبعث رتبيل برأس عبد الرحمن ، وذلك في سنة [ 85 ه ] خمس وثمانين . وقيل : إن عبد الرحمن كان قد أصابه السل فمات فقطع رتبيل رأسه . وقيل : إن رتبيل لما صالح عمارة بن تميم اللخمي عن « 3 » ابن الأشعث كتب عمارة إلى الحجاج بذلك ، فأطلق له خراج بلاده عشر سنين .
--> « 1 » في الطبري : عبيد بن أبي سبيع . « 2 » في ك : ليكفف . وفى الطبري : ليكفن الخراج « 3 » في الكامل : على .