النويري
257
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأرسل رتبيل إلى عبد الرحمن وثلاثين من أهل بيته ، فحضروا عنده ، فقيّدهم وأرسلهم إلى عمارة ، فألقى عبد الرحمن نفسه من سطح قصر فمات ، فاحتزّ رأسه ، وسيّره إلى الحجاج ، وسيّره الحجاج إلى عبد الملك مع عرار بن عمرو بن شأس ، وكتب معه كتابا ، فجعل عبد الملك يقرأ كتاب الحجاج ، فإذا شكّ في شئ سأل عرارا عنه فيخبره به ، وكان عرار أسود اللون ، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده ، وهو لا يعرفه فتمثّل « 1 » : وإن « 2 » عرارا إن يكن غير واضح فإني أحبّ الجون ذا المنطق العمم فضحك عرار ، فقال له عبد الملك : مالك تضحك ؟ فقال : أتعرف عرارا يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قال : فأنا هو . فضحك عبد الملك ثم قال : حظَّ وافق حكمة . وأحسن جائزته ، وسرّحه . وروى أبو عمر بن عبد البر بسند رفعه إلى العتبى عن أبيه ، قال « 3 » : كتب الحجاج إلى عبد الملك كتابا يصف له فيه أهل العراق وما ألفاهم عليه من الاختلاف وما يكرهه « 4 » منهم ، وعرّفه ما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب ، ويستأذنه أن يودع قلوبهم من الرهبة ما يخفّون به إلى الطاعة ، ودعا رجلا من أصحابه كان يأنس به ، فقال له : انطلق بهذا الكتاب ، ولا يصلنّ من يدك إلَّا إلى يد أمير المؤمنين ، فإذا قبضه فتكلَّم عليه .
--> « 1 » واللسان - عمم . « 2 » في اللسان : فإن ذا المنكب العمم . ومنكب عمم : طويل . « 3 » الاستيعاب : 1180 « 4 » في الاستيعاب : وما يكره .