النويري
255
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم أمر بفيروز فعذّب ، فلما أحسّ بالموت قال للموكَّل بعذابه : إنّ الناس لا يشكَّون أنى قد قتلت ، ولو دائع وأموال عند الناس لا تؤدّى إليكم أبدا ؛ فأظهرنى « 1 » للناس ليعلموا أنى حي ، فيؤدّوا المال . فأعلم الحجاج بقوله ، فقال : أظهروه « 2 » ، فأخرج إلى باب المدينة ، فصاح في الناس : من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا فيروز بن حصين ، إن لي عند أقوام مالا ، فمن كان لي عنده شئ فهوله ، وهو منه في حلّ ، فلا يؤد أحد درهما ، ليبلغ الشاهد الغائب ، فأمر به الحجاج فقتل . وأمر بقتل عمر بن « 3 » قرّة الكندي ، وكان شريفا ، وقتل أعشى همدن ، وأتى بأسيرين فأمر بقتلهما ، فقال أحدهما ، إن لي عندك يدا . قال : وما هي ؟ قال : ذكر عبد الرحمن يوما أمك بسوء فنهيته . قال : من يعلم ذلك ؟ قال : هذا الأسير الآخر . فسأله الحجاج فصدقه . فقال له الحجاج : فلم لم تفعل كما فعل ؟ قال : وينفعنى الصّدق عندك ؟ قال : نعم . قال : منعني البغض لك ولقومك . قال : خلَّوا عن هذا لفعله . وعن هذا لصدقه .
--> « 1 » في الطبري : فأظهرونى . « 2 » في ك : أظهره . « 3 » في الكامل : ابن أبي قرة .