النويري
248
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحرب ، فانهزم ابن الأشعث ومن معه ، وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وأبو البختري الطائي ، ومشى بسطام بن مصقلة بن هبيرة في أربعة آلاف فارس من شجعان أهل الكوفة والبصرة ، وكسروا جفون سيوفهم ، وحملوا على أهل الشام ، فكشفوهم مرارا ، فدعا الحجاج الرّماة فرموهم ، وأحاط بهم الناس ، فقتلوهم إلا قليلا . ومضى ابن الأشعث إلى سجستان . وقد قيل في هزيمة ابن الأشعث بمسكن أنه اجتمع هو والحجاج ، وكان العسكران بين دجلة والسّيب « 1 » والكرخ « 2 » ، فاقتتلوا شهرا أو دونه ، فأتى شيخ فدلّ « 3 » الحجاج على طريق من وراء الكرخ « 4 » في أجمة وضحضاح من الماء ، فأرسل معهم أربعة آلاف ، فسار بهم ، ثم قاتل الحجاج أصحاب عبد الرحمن ، فانهزم الحجاج فعبر السّيب ، ورجع ابن الأشعث إلى عسكره آمنا بعد أن نهب عسكر الحجاج ، فأمن أصحابه ، وألقوا السلاح . فلما كان نصف الليل لم يشعروا إلَّا وقد أخذهم السيف من تلك السريّة ، فغرق من أصحاب عبد الرحمن أكثر ممّن قتل ، ورجع الحجاج على الصوت يقتل من وجد ، فكان عدّة من قتل أربعة آلاف ، منهم عبد اللَّه بن شداد ابن الهاد ، وبسطام بن مصقلة ، وعمر بن ضبيعة الرقاشي ، وبشر ابن المنذر بن الجارود ، وغيرهم .
--> « 1 » السيب - بالكسر ثم السكون : نهر بالبصرة . « 2 » في ك : الكرج - تحريف . « 3 » في ك : يدل . « 4 » في ك : الكرج - تحريف .