النويري
249
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مسير عبد الرحمن إلى رتبيل وما كان من أمره وأمر أصحابه قال : ولما انهزم عبد الرحمن من مسكن سار إلى سجستان فأتبعه الحجاج ابنه محمدا وعمارة بن تميم اللخمي ، وعمارة على الجيش ، فأدركه عمارة بالسّوس « 1 » ، فقاتله ساعة ، ثم انهزم عبد الرحمن ومن معه ، وساروا حتى بلغوا نيسابور « 2 » ، واجتمع إليه الأكراد ، فقاتلهم عمارة قتالا شديدا على العقبة ، فجرح عمارة وكثير من أصحابه ، فانهزم عمارة وترك لهم « 3 » العقبة ، وسار عبد الرحمن حتى أتى كرمان وعمارة يتبعه ، فلما وصل عبد الرحمن إليها لقيه عامله وقد هيّأ له منزلا « 4 » ، فنزل . ثم رحل إلى سجستان فأتى زرنج « 5 » وفيها عامله فأغلق بابها . ومنع عبد الرحمن من دخولها ، فأقام عليها أياما ليفتحها فلم يصل إلى ذلك ، فسار إلى بست « 6 » ، وكان قد استعمل عليها عياض بن هميان بن « 7 » هشام السدوسي الشيباني . فاستقبله فأنزله . فلما غفل عنه أصحابه قبض عليه عياض ، وأوثقه ، وأراد أن يأمن به « 8 » عند الحجاج . وكان رتبيل ملك الترك قد سمع بمقدم عبد الرحمن ، فسار إليه
--> « 1 » السوس : بلدة بما وراء النهر ( المراصد ) . « 2 » في الكامل : سابور . « 3 » في ك : ونزل بهم العقبة . « 4 » في د : نزلا . « 5 » زرنج - بفتح أوله وثانيه ونون ساكنة وجيم : مدينة هي قصبة سجستان ( المراصد ) . « 6 » بست - بالضم : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة من البلاد الحارة كثيرة الأنهار والبساتين ( المراصد ) . « 7 » هذا بالأصل د ، وفى الكامل . وفى الطبري : أبو هشام بن عياض السدوسي « 8 » في الطبري : بها .