النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فإن هلك فأميركم عبد اللَّه بن ضمرة العذرى ، فإن هلك فأميركم سعر الحنفي . ثم نزل فوضع على سرير ، وقال : قاتلوا عن أميركم إن شئتم أو فرّوا عنه . واقتتل القوم ، فانهزم أصحاب ابن زياد ، وقتل ربيعة بن المخارق ، قتله عبد اللَّه بن ورقاء ، فسار المنهزمون ساعة ، ولقيهم عبد اللَّه ابن جملة فردهم معه ، فباتوا ليلتهم ببنات تلَّى يتحارسون ، فلمّا أصبحوا خرجوا إلى القتال فاقتتلوا قتالا شديدا ، وذلك في يوم الأضحى سنة ست وستّين ، فانهزم أهل الشام ، ونزل ابن جملة في جماعة ، فقاتل حتى قتل ، وحوى أهل الكوفة عسكرهم ، وقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وأسروا ثلاثمائة ، فأمر يزيد بقتلهم ، وهو بآخر رمق ، فقتلوا ، ثم مات آخر النهار ، فقال ورقاء بن عازب لأصحابه : إنه بلغني أنّ عبيد اللَّه بن زياد قد أقبل إليكم في ثمانين ألفا ، وأشار عليهم بالرجوع إلى المختار ، فصوّبوا رأيه ، ورجعوا ، فبلغ ذلك أهل الكوفة ، فأرجفوا بالمختار ، وقالوا : إن يزيد قتل ولم يمت ، فندب إبراهيم بن الأشتر في سبعة آلاف ، وقال له : سر فإذا لقيت جيش يزيد فأنت الأمير عليهم ، فارددهم معك حتى تلقى ابن زياد فناجزه . فسار إبراهيم لذلك ، فاجتمع أشراف الكوفة على شبث بن ربعي وقالوا : واللَّه ، إن المختار تأمّر بغير رضا منّا ، وقد أدنى موالينا « 1 » ، فحملهم على الدوابّ ، وأعطاهم فيئنا .
--> « 1 » في الكامل : وقد أزرى بمواليه ، والمثبت في ك ، د ، والطبري .