النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال : دعوني حتّى ألقاه ، فذهب إليه فكلمه ، فلم يدع شيئا أنكره إلَّا ذكره له ، والمختار يقول في كلّ خصلة : أنا أرضيهم في هذه وآتى كل ما أحبوه ، فلما ذكر له « 1 » الموالى ومشاركتهم في الفىء قال : إن أنا تركت لكم مواليكم وجعلت فيئكم لكم ، أتقاتلون معي بنى أمية وابن الزبير وتعطونى على الوفاء عهد اللَّه وميثاقه وما أطمئن إليه من الأيمان . فقال شبث : حتى أخرج إلى أصحابي فأذكر ذلك لهم . فخرج إليهم ولم يعد إلى المختار ، واجتمع رأيهم على قتاله ، فاجتمع شبث ، ومحمد بن الأشعث ، وعبد الرحمن بن سعيد « 2 » بن قيس ، وشمر بن ذي الجوشن ، ودخلوا على كعب بن أبي « 3 » كعب الخثعمي ، فكلَّموه في ذلك ، فأجابهم إليه ، فخرجوا من عنده ، ودخلوا على على عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ، فدعوه إلى ذلك ، فقال : إن أطعتمونى لم تخرجوا ، فقالوا : لم ؟ قال : إني أخاف « 4 » أن تتفرقوا وتختلفوا ومع الرجل شجعانكم وفرسانكم مثل فلان وفلان ، ثم معه عبيدكم ومواليكم ، وكلمة هؤلاء واحدة ، ومواليكم أشدّ حنقا عليكم من عدوكم ، فهم يقاتلونكم بشجاعة العرب وعداوة العجم ، وإن انتظرتموه قليلا كفيتموه بغيركم ، ولا تجعلوا بأسكم بينكم ؛
--> « 1 » في ك : لهم . « 2 » في ك : سعد . والمثبت في الطبري ، والكامل . « 3 » في ك : كعب بن أبي بن كعب . والمثبت في د ، والكامل ، والطبري . « 4 » في د : لأخاف .