النويري

233

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج وما كان بينهما من الحروب كان ابتداء خلافه على الحجاج في هذه السنة ، واستمرت الوقائع التي نذكرها بينهما إلى سنة [ 83 ه ] ثلاث وثمانين ، وقد رأينا أن نجمع أخباره بجملتها في هذا الموضع ، ولا نقطعها بغيرها ، ونميّز كل وقعة منها بتاريخها . وكان سبب خلافه أنّ الحجاج لما بعثه في الجنود إلى بلاد رتبيل في سنة [ 80 ه ] ثمانين كما ذكرنا في الغزوات ، وملك ما ملك من من حصون رتبيل ، واستولى على ما استولى عليه من بلاده ، وأقام ، وكتب إلى الحجاج يعرّفه أنه رأى ترك التوغَّل في بلاد رتبيل حتى يعرفوا طرقها ويجبوا خراجها . فلما ورد كتابه على الحجّاج كتب إليه : إنّ كتابك كتاب امرئ يحبّ الهدنة ، ويستريح إلى الموادعة ، فامض إلى « 1 » ما أمرتك من الوغول في أرضهم ، والهدم لحصونهم ، وقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريّهم ، ثم أردفه كتابا آخر [ بنحو ذلك ] « 2 » ، وفيه : أما بعد فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا ويقيموا بها ، فإنها دارهم حتى يفتحها اللَّه عليهم . ثم كتب إليه كتابا ثالثا كذلك ، ويقول : إن مضيت إلى ما أمرتك

--> « 1 » في ك : لما . « 2 » من د .