النويري
234
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإلَّا فأخوك إسحاق بن محمد أمير الناس . فدعا عبد الرحمن الناس وقال لهم : أيها الناس ، إنّى لكم ناصح ولصلاحكم محبّ ، ولكم في كل ما يحيط به نفعكم « 1 » ناظر ، وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوى « 2 » ما رضيه ذوو أحلامكم وأولو التجربة منكم ، وكتبت بذلك إلى أميركم الحجاج ، فأتاني كتابه يعجّزنى ويضعّفنى ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدوّ ، وهى البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس ، وإنما أنا رجل منكم أمضى إذا مضيتم ، وآبى إذا أبيتم . فثار إليه الناس وقالوا : بل ، نأبى على عدوّ اللَّه ، ولا نسمع له ولا نطيع . فكان أول من تكلم أبو الطَّفيل عامر بن واثلة الكناني ، وله صحبة ، فقال - بعد حمد اللَّه : أما بعد فإنّ الحجاج يرى بكم ما رأى القائل الأول [ إذ قال لأخيه ] « 3 » : احمل عبدك على الفرس ، إن هلك هلك ، وإن نجا فلك . إنّ الحجاج لا يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلايا « 4 » كثيرة ، ويغشى بكم اللهوب واللَّصوب « 5 » ، فإن ظفرتم وغنمتم أكل البلاد وحاز المال ، وكان ذلك زيادة في سلطانه ؛
--> « 1 » في الطبري : ولكم في كل ما يحيط بكم نفعه . والمثبت في الكامل أيضا . « 2 » في الطبري : عدوكم . « 3 » زيادة في الطبري . « 4 » في ك : بلادا . « 5 » اللهوب : جمع لهب ، وهو وجه من الجبل لا يمكن ارتقاؤه . واللصب : مضيق الوادي ، وجمعه لصوب ( القاموس ) .