النويري
226
نهاية الأرب في فنون الأدب
وسار إلى مرو ، وأرسل شمّاس بن دثار في ثمانمائة ، فسار بكير إليهم ، فانهزم شمّاس ، وأمر أصحابه ألَّا يقتلوا منهم أحدا ، فكانوا يأخذون سلاحهم ويطلقونهم . وقدم أميّة فتلقّاه شماس ، فقدم ثابت ابن قطبة فلقيه بكير فأسره ، وفرّق جمعه ، ثم أطلقه ليد كانت لثابت عنده . وأقبل أميّة وقاتله بكير فكان بينهم وقعات في أيام ، فانكشف أصحاب بكير في بعضها ، فاتبعه حريث بن قطبة حتى بلغ القنطرة وناداه إلى أين يا بكير ! فرجع فضربه حريث على رأسه فقطع المغفر ، وعضّ السيف برأسه فقطع فصرع ، واحتمله أصحابه فأدخلوه البلد . وكان أصحاب بكير يفدون « 1 » في الثياب المصبّغة فيجلسون يتحدثون . وينادى مناديهم من رمى بسهم رمينا إليه برأس رجل من ولده وأهله ، فلا يرميهم أحد . وخاف بكير إن طال الحصار أن يخذله الناس ، فطلب الصلح ؛ وأحبّ ذلك أيضا أصحاب أميّة ، فاصطلحوا على أن يقضى عنه أمية أربعمائة ألف ، ويصل أصحابه ويوليه أىّ كور خراسان شاء ، ولا يسمع قول بحير فيه ، وإن رابه ريب فهو آمن أربعين يوما . ودخل أمية مدينة مرو ، ووفى لبكير ، وعاد إلى ما كان من الكرامة « 2 » ، وأعطى أمية عقابا « 3 » عشرين ألفا ، وكان أمية سهلا
--> « 1 » في الكامل ، والطبري : يغدون . « 2 » في الكامل : إكرامه . وفى الطبري : إلى ما كان عليه من الإكرام . « 3 » في ك : عتابا . وانظر هامش رقم 1 صفحة 225 .