النويري

225

نهاية الأرب في فنون الأدب

نفقة عظيمة ، فحذّره بحير منه فمنعه منها ، ثم إن أمية تجهّز للغزو إلى بخارى وتجهّز معه الناس ، وفيهم بكير بن وسّاج ، فلما بلغوا النّهر وأرادوا قطعه قال أمية لبكير : إني قد استخلفت ابني على خراسان وأخاف أنه لا يضبطها ، لأنه غلام حدث ، فارجع إلى مرو فاكفنيها ، فقد ولَّيتكها ، فقم بأمر ابني . فانتخب بكير فرسانا كان قد عرفهم ووثق بهم ، ورجع . ومضى أميّة إلى بخارى فقال عقاب « 1 » الغدانى لبكير : إنّا طلبنا أميرا من قريش ، فجاءنا أمير يلعب بنا ، يحوّلنا من سجن إلى سجن ، وإني أرى أن نحرق هذه السفن ، ونمضي إلى مرو ، ونخلع أمية ونقيم بمرو ، نأكلها إلى يوم ما ، ووافقه الأحنف بن عبد اللَّه العنبري على هذا ، فقال بكير : أخاف أن يهلك هؤلاء الفرسان الذين معي . قال : إن هلك هؤلاء أنا آتيك من أهل مرو بما شئت . قال : يهلك المسلمون . قال : إنما يكفيك أن ينادى مناد : من أسلم رفعنا عنه الخراج ، فيأتيك خمسون ألفا أسمع من هؤلاء وأطوع . قال : فيهلك أميّة ومن معه . قال : ولم يهلكون ولهم عدد وعدّة ونجدة وسلاح ظاهر ، ليقاتلوا عن أنفسهم حتى يبلغوا الصين . فأحرق بكير السفن ، ورجع إلى مرو ، فحبس ابن أميّة وخلع أمية ، وبلغ أمية الخبر ، فصالح أهل بخارى على فدية قليلة ، ورجع وأمر « 2 » باتخاذ السفن ، وعبر ، وذكر للناس إحسانه إلى بكير مرة بعد أخرى ، وأنه كافأه بالعصيان .

--> « 1 » الضبط من القاموس والإكمال . وفى د ، والطبري : عتاب . ويقال له : ذو اللقوة . « 2 » في الطبري : فأمر .