النويري

215

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال له الحجاج : ما أنت والكلام ! لتحسننّ حمل رأسك أو لأسلبتّك إيّاه . فقال : ولم ؟ إني لك لناصح ، وإن هذا لقول من ورائي . فنزل الحجاج ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة ، ثم أعاد القول فيها ، فردّ عليه ابن الجارود مثل رده الأول ، فقام مصقلة بن كرب العبدي ، فقال : إنه ليس للرعيّة أن تردّ على راعيها ، وقد سمعنا ما قال الأمير ، فسمعا وطاعة فيما أحبّ « 1 » وكرهنا . فسبّه ابن الجارود وقام فأتاه وجوه الناس فصوّبوا رأيه وقوله ، وقال الهذيل بن عمران البرجمي وعبد اللَّه بن حكيم بن زياد المجاشعي وغيرهما : نحن معك وأعوانك ، إن هذا الرجل غير كافّ حتى ينقصنا هذه الزيادة فهلمّ نبايعك على إخراجه من العراق ، ثم نكتب إلى عبد الملك أن يولَّى علينا غيره ، فإن أبى خلعناه ، فإنه هائب لنا ما دامت الخوارج . فبايعه الناس سرّا ، وأعطوه المواثيق على الوفاء ، وبلغ الحجاج ما هم فيه ، فأحرز بيت المال . فلما تمّ لهم أمرهم أظهروه ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة [ 76 ه ] ست وسبعين ، واجتمع الناس على ابن الجارود حتى لم يبق مع الحجاج إلَّا خاصّته وأهل بيته ، وأرسل الحجاج أعين صاحب حمّام أعين « 2 » إلى ابن الجارود يستدعيه ، فقال : لا كرامة لابن أبي رغال « 3 » ، ولكن ليخرج عنّا مذموما مدحورا ، وإلا قاتلناه . قال أعين :

--> « 1 » في الكامل : أحببنا . « 2 » حمام أعين - بتشديد الميم : بالكوفة ( ياقوت ) . « 3 » رغال - ككتاب ( القاموس ) .