النويري
216
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإنه يقول لك : أتطيب نفسا بقتلك وقتل بيتك وعشيرتك ! والذي نفسي بيده لئن لم تأت لأدعنّ قومك وأهلك خاصة حديثا للغابرين . وكان الحجاج قد حمّل أعين هذه الرسالة ؛ فقال ابن الجارود : لولا أنك رسول لقتلتك يا ابن الخبيثة ، وأمر فوجىء في عنقه ، وأخرج . وأقبل ابن الجارود بالناس زحفا نحو الحجّاج ، وكان رأيهم أن يخرجوه عنهم ولا يقاتلوه . فلما صاروا إليه نهبوا ما في فسطاطه . وأخذوا ما قدروا عليه من متاعه ودوابّه ، وجاء أهل اليمن فأخذوا امرأته ابنة النعمان بن بشير ، وجاءت مضر فأخذوا امرأته الأخرى أم سلمة بنت عبد الرحمن بن عمرو أخي سهيل بن عمرو . ثم إن القوم انصرفوا عن الحجاج وتركوه . فأتاه قوم من أهل البصرة فصاروا معه خوفا من محاربة الخليفة ، فجعل الغضبان ابن القبعثرى الشيباني يقول لابن الجارود : تعشّ بالجدى قبل أن يتغدّى بك . أما ترى من قد أتاه منكم ؟ ولئن أصبح ليكثرن ناصره ، ولتضعفنّ منّتكم « 1 » . فقال : قد قرب المساء . ولكنا نعاجله بالغداة ، وكان مع الحجاج عثمان بن قطن ، وزياد بن عمرو العتكي ، وكان زياد على شرطته بالبصرة ، فقال لهما : ما تريان ؟ فقال زياد : أرى أن آخذ لك من القوم أمانا وتخرج حتى تلحق بأمير المؤمنين ، فقد ارفضّ أكثر الناس عنك ، ولا أرى لك أن تقاتل بمن معك . فقال عثمان بن قطن الحارثي : لكني لا أرى ذلك ، إنّ أمير المؤمنين
--> « 1 » المنة : القوة .