النويري

209

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ) * . فأنتم أولئك وأشباه أولئك . إنّ أمير المؤمنين عبد الملك نثر « 1 » كنانته فعجم « 2 » عيدانها عودا عودا ، فوجدني أمرّها عودا « 3 » ، وأصلبها مكسرا ، فوجّهنى إليكم ، ورمى بي في نحوركم ، فإنكم أهل بغى وخلاف وشقاق ونفاق ، طالما أوضعتم في الشرّ ، واضطجعتم في الضلالة ، وسننتم سنن الغىّ ، فاستوثقوا « 4 » واستقيموا ، فو اللَّه لأذيقنّكم الهوان ولأمرينّكم « 5 » حتى تدرّوا ، ولألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنّكم عصب السّلم « 6 » ، حتى تذلَّوا ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل حتى تذروا العصيان وتنقادوا ، ولأقرعنّكم قرع المروة حتى تلينوا . إني واللَّه ما أعد إلَّا وفيت ، ولا أهمّ إلا أمضيت ، ولا أخلق « 7 » إلَّا فريت ، فإياي وهذه الجماعات ، فلا يركبنّ رجل إلَّا وحده ، أقسم باللَّه لتقبلنّ على الإنصاف ، ولتدعنّ الإرجاف ، وقيلا وقالا ، وما يقول فلان ، وأخبرني فلان ، أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده ، فيم أنتم وذاك ، واللَّه لتستقيمنّ على الحقّ أو لأضربنّكم بالسيف ضربا يدع النساء أيامى والولدان يتامى ، وحتى تذروا السّمّهى « 8 » وتقلعوا

--> « 1 » في د : نثل . « 2 » عجم عيدانها : أي عضها واختبرها . « 3 » أمرها عودا : أصلبها وأقواها . « 4 » في د : فاستوسقوا . « 5 » مري الناقة مريا : مسح ضرعها لتدر ( اللسان ) . « 6 » العصب : القطع . والسلم : شجر من العضاه . والعضاه : كل شجر يعظم وله شوك ( اللسان ) . « 7 » الخلق : التقدير ، ويقال : فريت الأديم إذا أصلحته ( هامش د ) . « 8 » السمهى : الباطل والكذب .