النويري

210

نهاية الأرب في فنون الأدب

عن هاوها « 1 » ، ألا إنه لو ساغ لأهل المعصية معصيتهم ماجبى فىء ولا قوتل عدوّ ، ولعطَّلت الثغور ، ولولا أنهم يغزون كرها ما غزوا طوعا ، ولقد بلغني رفضكم المهلَّب وإقبالكم على مصركم عاصين مخالفين وإني أقسم باللَّه لا أجد أحدا من عسكره بعد ثالثة « 2 » إلَّا ضربت عنقه ، وأنهبت داره . ثم أمر بكتاب عبد الملك فقرىء ، فلما قال القارئ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين : سلام عليكم ، فإني أحمد اللَّه إليكم - فلم يقل أحد شيئا ، فقال : اكفف ، ثم قال : يا عبيد العصا ، يسلَّم عليكم أمير المؤمنين فلا يردّ رادّ منكم السلام . هذا أدب ابن نهيّة « 3 » ، أدّبكم به ، واللَّه لأؤدبنكم غير هذا الأدب ، أو لتستقيمنّ . ثم قال ، للقارئ : اقرأ . فلما بلغ سلام عليكم قالوا بأجمعهم : وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة اللَّه . ثم نزل ودخل منزله ، ودعا العرفاء وقال : ألحقوا الناس بالمهلَّب ، وائتوني بالبراءات بموافاتهم ، ولا تغلقنّ أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتى تنقضى هذه المدة . قال : فلما كان في اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق ، فخرج وجلس على المنبر ، فقال : يأهل العراق ، يأهل الشقاق والنّفاق

--> « 1 » في ك : هؤلاء . وفى الكامل : هواها . والمثبت في الطبري أيضا . « 2 » في الكامل : بعد ثلاثة . « 3 » في ك : ابن أدية . والمثبت في الطبري أيضا ولكنه رواه بكسر النون وسكون الهاء ، وقد زعم أبو العباس أن ابن نهية رجل كان على الشرطة بالبصرة قبل الحجاج ونهية : أم ولد عمر بن الخطاب ، كما في القاموس ، والتاج . وفى اللسان ، والاشتقاق : أدية : أبو مرداس الحروري .