النويري

208

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإني لأرى رؤسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ، وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى قد شمرت عن ساقها تشميراه . هذا أوان الشدّ فاشتدّى زيم قد لفّها الليل بسوّاق حطم « 1 » ليس براعى إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضم « 2 » قد لفّها اللَّيل يعصلبى « 3 » أروع خرّاج من الدوى « 4 » مهاجر ليس بأعرابى قد شمّرت عن ساقها فشدّوا وجدّت الحرب بكم فجدّوا والقوس فيها وتر عردّ « 5 » مثل ذراع البكر أو أشدّ ليس أوان يكره الخلاط جاءت به والقلص الأعلاط « 6 » يهوى هوى سابق الغطاط « 7 » إني واللَّه يأهل العراق ما يقعقع لي بالشّنان « 8 » ، ولا يغمز جانبي تغماز التين ، ولقد فررت عن ذكاء ، وفتّشت عن تجربة ، وجريت إلى الغاية القصوى . ثم قرأ « 9 » : * ( « وضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ) *

--> « 1 » الرجز لرويشد بن رميض العنبري - اللسان - حلم . وفى الأغانى ( 15 - 255 ) : الشعر لرشيد بن رميض العنزي . « 2 » الوضم : ما وقى به اللحم عن الأرض . « 3 » الرجز في اللسان - عصلب . والعصلبى : الشديد . « 4 » الدوية : الفلاة . « 5 » عرد : شديد . « 6 » الأعلاط من الإبل : التي لا أرسان عليها . « 7 » في الكامل : سائق . والغطاط - بالضم والفتح : ضرب من الطير . « 8 » الشنان : جمع شنة ، وهى القربة البالية اليابسة . « 9 » سورة النحل ، آية 112 .