النويري
179
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليه ، وتذكر نجدته وبأسه ، وأنّ شبيبا في طريقه ، وأنه قد أعياك ، وترجو أن يريح اللَّه منه على يده ، فيكون له ذكره وفخره . ففعل الحجاج ذلك ، فأجابه محمد ، وعدل إلى شبيب ، فأرسل إليه شبيب إنّك مخدوع ، وإن الحجاج قد اتّقى بك ، وأنت جار لك حقّ ، فانطلق لما أمرت به ولك اللَّه أنى لا أضرك « 1 » . فأبى إلَّا محاربته ، فواقفه شبيب ، وأعاد عليه الرسول ، فأبى وطلب البراز فبرز إليه شبيب ، وقال له : أنشدك اللَّه في دمك ؛ فإنّ لك جوارا ، فأبى . فحمل عليه شبيب فضربه بعمود حديد زنته اثنا عشر رطلا بالشامي ، فهشم البيضة ورأسه ، فسقط فكفّنه شبيب ودفنه ، وابتاع ما غنمه من عسكره فبعثه إلى أهله واعتذر شبيب إلى أصحابه ، وقال : هو جارى ، ولى أن أهب ما غنمت . ذكر محاربته « 2 » عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعثمان بن قطن وقتل ابن قطن قال : ثم إن الحجّاج أمر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث أن ينتخب ستة آلاف فارس ويسير بهم في طلب شبيب أين كان ، ففعل ذلك ، وسار نحوه ، فسار شبيب إلى دقوقاء وشهرزور « 3 » ، وعبد الرحمن في طلبه حتى انتهى إلى التّخوم ، فوقف وقال : هذه أرض الموصل ، فليقاتلوا عنها .
--> « 1 » في الكامل : لا أوذيك . « 2 » في الكامل : محاربة . « 3 » بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي وواو ساكنة وراء : كورة واسعة بين إربل وهمذان ( المراصد ) .