النويري
180
نهاية الأرب في فنون الأدب
فكتب إليه الحجاج : أما بعد فاطلب شبيبا واسلك في أثره أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه ، فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين والجند جنده . فخرج عبد الرحمن في طلبه ، فكان شبيب يدعه حتى يدنو منه فيبيّته فيجده قد خندق على نفسه وحذر ، فيتركه [ ويسير ] « 1 » فيتبعه عبد الرحمن ، فإذا بلغ شبيبا مسيرهم أتاهم وهم سائرون فيجدهم على تعبئة فلا يصيب لهم غرّة ، ثم جعل إذا دنا منه عبد الرحمن يسير عشرين فرسخا ، ونحوها ، وينزل في أرض خشنة غليظة ، ويتبعه عبد الرحمن ، فإذا دنا منه فعل مثل ذلك حتى أتعب ذلك الجيش ، وشقّ عليهم « 2 » ، وأحفى دوابّهم . ولم يزل عبد الرحمن يتبعه حتى مرّ به على خانقين « 3 » وجلولاء وتامرّا « 4 » ، ثم أقبل إلى البتّ ، وهى من قرى الموصل ليس بينها وبين سواد الكوفة إلَّا نهر حولايا ، وذلك في عشر ذي الحجة سنة [ 76 ه ] ست وسبعين ، فأرسل شبيب إلى عبد الرحمن : إن هذه أيام عيد لنا ولكم [ يعنى عيد النّحر ] « 5 » ، فهل لك في الموادعة حتى تمضى هذه الأيام ؟ فأجابه إلى ذلك ، وكان يحبّ المطاولة . وكتب عثمان بن قطن أمير المدائن إلى الحجاج يقول : أما بعد
--> « 1 » من الكامل . وفى الطبري : فيمضى ويدعه فيتبعه . « 2 » الكامل : وشق عليه . « 3 » خانقين : بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد . وخانقين أيضا : بلدة بالكوفة ( المراصد ) . « 4 » تامرا : نهر كبير تحت بغداد شرقيها . وفى الكامل : سامرا . وسامرا : مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة . « 5 » من الكامل .