النويري
178
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأشعري ، فلما طلع الفجر أمر محمد بن موسى بن طلحة مؤذّنه فأذّن ، وكان لم ينهزم . فقال شبيب : ما هذا ؟ قالوا : محمد بن موسى لم يبرح ، فقال : قد ظننت أن حمقه وخيلاءه يحمله على هذا . ثم نزل شبيب فأذّن هو وصلَّى بأصحابه الصبح ، ثم ركبوا فحملوا على محمد وأصحابه ، فانهزمت طائفة منهم ، وثبتت معه طائفة ، فقاتل حتى قتل ، وأخذت الخوارج ما في العسكر ، وانهزم الذين كانوا بايعوا شبيبا بجملتهم ، ثم أتى شبيب الجوسق الذي فيه أعين وأبو الضّريس فتحصّنوا منه ، فأقام عليهم يومه ذلك ، وسار عنهم فأتى خانيجار « 1 » فأقام بها ، وبلغ الحجاج مسيره ، فظنّ أنه يريد المدائن ، فهاله ذلك ، فبعث عثمان بن قطن أميرا على المدائن وعزل عنها عبيد اللَّه بن أبي عصيفير « 2 » . وقيل في مقتل محمد بن موسى : أنه قتله مبارزة ، وذلك أنه كان شهد مع عمر بن عبيد اللَّه بن معمر قتال أبى فديك ، وكان شجاعا ذا بأس ، فزوّجه عمر ابنته ، وكانت أخته تحت عبد الملك ابن مروان ، فولَّاه سجستان ، فمرّ بالكوفة وفيها الحجاج ، فقيل له : صار هذا بسجستان مع صهره لعبد الملك ، فلو لجأ إليه أحد ممن يطلب « 3 » منعك منه . قال : فما الحيلة ؟ قال : تأتى إليه ، وتسلَّم
--> « 1 » خانيجار : بعد الألف نون ، ثم ياء مثناة من تحت وجيم وآخره راء : بليدة قرب دقوقاء ( المراصد ) . « 2 » والطبري : 6 - 228 ، وفى الكامل : عبد اللَّه بن عصيفر . « 3 » في ك : تطلب .