النويري
177
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم ارتفع سويد عنهم ، فتفرّق أصحاب زياد بن عمرو من كل جانب ، فحمل عليهم الثالثة فانهزموا وأخذت السيوف زياد بن عمرو من كل جانب [ فلم تضره للباسه « 1 » ] ، فانهزم « 2 » وقد جرح جراحة يسيرة ، وذلك عند المساء ، ثم حملوا على عبد الأعلى بن عبد اللَّه ابن عامر ، فهزموه ، ولم يقاتل كثيرا ، ولحق بزياد ؛ فمضيا منهزمين . وحملت الخوارج على محمد بن موسى بن طلحة عند المغرب ، فقاتلوه قتالا شديدا ، وحمل مصاد على بشر بن غالب ، وهو في ميسرة أهل الكوفة ، فصبر بشر ، ونزل ونزل معه نحو خمسين رجلا ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وانهزم أصحابه ، وحملت الخوارج على أبى الضّريس مولى بنى تميم ، وهو يلي بشر بن غالب ، فهزموه حتى انتهى إلى موقف أعين ، ثم حملوا عليه وعلى أعين ، فهزموهما حتى انتهوا بهما إلى زائدة بن قدامة ، فنادى زائدة : يأهل الإسلام ؛ الأرض ، الأرض ، لا يكونوا على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم ، فقاتلهم عامة الليل حتى كان السّحر ، ثم إن شبيبا حمل عليه في جماعة من أصحابه ، فقتله وقتل أصحابه ، فلما قتل دخل أبو الضّريس وأعين جوسقا عظيما ، وقال شبيب لأصحابه : ارفعوا السيف عنهم ، وادعوهم إلى البيعة ، فدعوهم « 3 » إلى البيعة عند الفجر ، فبايعوه وسلَّموا عليه بإمرة المؤمنين ، وكان فيمن بايعه أبو بردة بن أبي موسى
--> « 1 » من د . « 2 » في د : ثم انهزم . « 3 » في ك : فدعاهم .