النويري
176
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى في الناس فلينظر إلى هذا . ذكر محاربته الأمراء الذين ندبهم الحجّاج لقتاله وقتال « 1 » محمد بن موسى بن طلحة وزائدة بن قدامة قال : لما هزم شيب أصحاب زحر قال له أصحابه نصرف بنا الآن وافرين ، فقد هزمنا لهم جندا . فقال : إن هذه الهزيمة قد أرعبت قلوب الأمراء والجنود الذين في طلبكم ؛ فاقصدوهم ، فو اللَّه لئن قاتلناهم مادون الحجاج مانع « 2 » ، ونأخذ الكوفة إن شاء اللَّه . فقالوا : نحن لرأيك تبع ، وسأل عن الأمراء فقيل : إنهم بروذبار « 3 » على أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة ؛ فقصدهم فانتهى إليهم وقد تعبّئوا للحرب ، وأمير الجماعة زائدة بن قدامة ، وعلى ميمنته زياد بن عمرو العتكي ، وعلى الميسرة بشر بن غالب الأسدي ، وكلّ أمير واقف في أصحابه . وأقبل شبيب في ثلاث كتائب : كتيبة فيها سويد بن سليم وقف بإزاء الميمنة ، وكتيبة فيها مصاد أخو شبيب وقف بإزاء الميسرة ، ووقف شبيب مقابل القلب . فحمل سويد على زياد فانكشف أهل الميمنة ، وثبت زياد في نحو من نصف أصحابه ، ثم ارتفع عنهم سويد قليلا ، ثم حمل ثانية فتطاعنوا ساعة ، واقتتلوا أشدّ قتال ،
--> « 1 » في ك : وقتل . « 2 » في الطبري : ما دون الحجاج من شئ . « 3 » في المراصد : بضم أوله وسكون ثانيه وذال معجمة وباء موحدة وآخره راء . وفى البكري باسكان الذال المعجمة .