النويري

175

نهاية الأرب في فنون الأدب

اركبى ؛ فأتاه الناس من كل جانب ، فبعث بشر بن غالب الأسدي في ألفي رجل ، وزائدة بن قدامة الثقفي في ألفي رجل ، وأبا الضّريس مولى بنى تميم في ألفي رجل ، وعبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر ، وزياد ابن عمرو العتكي ، وسيّر معهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، وكان عبد الملك قد استعمله على سجستان ، وكتب إلى الحجاج أن يجهّزه ، فقال له الحجاج : تلقى شبيبا فتجاهده ، فيكون الظَّفر لك ، ويظهر « 1 » اسمك ثم تمضى إلى عملك . وقال الحجاج لهؤلاء الأمراء : إن كان حرب فأميركم زائدة ابن قدامة . فساروا فنزلوا أسفل الفرات ، فترك شبيب الوجه الذي هم فيه وأخذ نحو القادسيّة . ذكر محاربة شبيب زحر بن قيس وهزيمة جيش زحر « 2 » قال : ووجّه الحجاج جريدة خيل اختارهم ألف وثمانمائة فارس مع زحر بن قيس ، وقال له : اتبع شبيبا حتى تواقعه أين أدركته إلا أن يكون ذاهبا فاتركه ما لم يعطف عليك ؛ فخرج زحر حتى انتهى إلى السّيلحين « 3 » ، وأقبل شبيب نحوه فالتقيا ، فجمع شبيب خيله ، ثم اعترض بهم الصفّ حتى انتهى إلى زحر ، فقاتل زحر حتى صرع ، وانهزم أصحابه وظنّوا أنهم قتلوه ، فلما كان السّحر قام يمشى حتى دخل قرية فبات بها ، وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه ورأسه بضع عشرة جراحة ، فمكث أياما . ثم أتى الحجاج فأجلسه معه على السرير ،

--> « 1 » في الكامل : ويطير . « 2 » في ك : بضم الزاي والحاء ، والصواب في القاموس ، والتاج . « 3 » بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح اللام وكسر الحاء المهملة : موضع بالحيرة ( المراصد ) .