النويري

172

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكتب الجزل إلى الحجاج بالخبر ، وأقام بالمدائن ، فكتب إليه الحجاج يشكره ويثنى عليه ، وأرسل إليه نفقة ومن يداوى جراحه . وسار شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل إلى أهلها ؛ فأقبل حتى أتى الكرخ ، فعبر دجلة إليه ، وأرسل إلى أهل سوق بغداد فأمّنهم ، وكان يوم سوقهم ، واشترى أصحابه دوابّ وغيرها . ذكر مسير شبيب إلى الكوفة قال : ثم سار شبيب إلى الكوفة فنزل عند حمّام « 1 » عمر ابن سعد « 2 » ، فلما بلغ الحجاج مكانه بعث سويد بن عبد الرحمن السّعدى في ألفي رجل ، وقال له : ألق شبيبا فإن استطرد لك فلا تتبعه . فخرج وعسكر بالسبخة « 3 » ، فبلغه أنّ شبيبا قد أقبل ، فسار نحوه وأمر الحجاج عثمان بن قطن فعسكر بالناس في السّبخة ، فبينا سويد يعبىء أصحابه إذ قيل له : أتاك شبيب ؛ فنزل ونزل معه جلّ أصحابه ، ثم أخبر أنه قد عبر الفرات وهو يريد الكوفة من وجه آخر ، فركب هو ومن معه ، وساروا في آثارهم ، وبلغ من بالسبخة إقبال شبيب فهمّوا بدخول الكوفة ، ثم قيل لهم : إن سويدا في آثارهم قد لحقهم وهو يقاتلهم ، فثبتوا ، وحمل شبيب على سويد ومن معه حملة منكرة ، ثم أخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة ، وذلك عند المساء ، وتبعه سويد إلى الحيرة ، فرآه قد ترك وذهب ، فتركه سويد وأقام حتى أصبح . وأرسل إلى الحجاج يعلمه الخبر .

--> « 1 » موضع في طريق الحاج بالكوفة ( المراصد ) . « 2 » في ك : عمر بن سعيد ، والمثبت في الطبري ، والمراصد . وفى الكامل . عمير بن سعد . « 3 » موضع بالبصرة .