النويري

173

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر محاربة شبيب أهل البادية قال : وكتب الحجاج إلى سويد يأمره باتباعه ، فاتّبعه ، ومضى شبيب حتى أغار أسفل الفرات على من وجد من قومه ، وارتفع إلى البر فأصاب رجالا من بنى الورثة « 1 » ، فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ، منهم : حنظلة بن مالك ، ومالك بن حنظلة ، ومضى حتى أتى بنى أمية على اللَّصف « 2 » ، وعلى ذلك الماء الفزر بن الأسود ، وهو أحد بنى الصلت ، وكان ينهى شبيبا عن رأيه ، وكان شبيب يقول : لئن ملكت سبعة أعنّة لأغزونّ الفزر ، فلما بلغهم خبر شبيب ركب الفزر فرسا ، وخرج من البيوت وانهزم . فرجع شبيب ، وقد أخاف أهل البادية ، فأخذ على القطقطانة « 3 » ثم على قصر بنى مقاتل ، ثم على الأنبار ، ومضى حتى دخل دقوقاء « 4 » ، ثم ارتفع إلى أدانى أذربيجان ، فلما أبعد سار الحجاج إلى البصرة ، واستخلف على الكوفة عروة « 5 » بن شعبة ، فأتاه الخبر بإقبال شبيب نحو الكوفة ، فكتب إلى الحجاج بذلك ، فأقبل من البصرة مجدّا نحو الكوفة فسابق « 6 » شبيبا إليها .

--> « 1 » في هامش الكامل : الورثة - بكسر الواو . وفى القاموس : وبنو الورثة - بالكسر : بطن نسبوا إلى أمهم . « 2 » في المراصد : اللصف - بالتحريك : بركة في غربى طريق مكة . « 3 » بالضم ، ثم السكون ، ثم قاف أخرى مضمومة ، وطاء أخرى ، وبعد الألف نون وهاء : موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف ( المراصد ) . « 4 » دقوقاء : بالفتح ثم الضم ، وبعد الواو قاف أخرى ، وألف ممدودة : بلدة بين إربل وبغداد ( المراصد ) . « 5 » في الطبري ، والكامل : عروة بن المغيرة بن شعبة . « 6 » في د : يسابق .