النويري
171
نهاية الأرب في فنون الأدب
في أرض الجوخى « 1 » وغيرها ، فطال ذلك على الحجّاج ، فكتب إلى الجزل ينكر عليه إبطاءه ويأمره بمناهضتهم ، فجدّ في طلبهم وبعث الحجاج سعيد بن المجالد على جيش الجزل ، وأمره بالجدّ في قتال شبيب وترك المطاولة ، فوصل سعيد إلى الجزل وهو بالنّهروان وقد خندق عليه ، فقام في العسكر ووبّخهم وعجزهم . ثم خرج ، وأخرج معه الناس ، وضمّ إليه خيول أهل العسكر ليسير بهم جريدة « 2 » إلى شبيب ويترك الناس « 3 » مكانهم ، فنهاه الجزل عن ذلك ، فلم ينته ولم يرجع إليه ، وتقدّم ومعه الناس ، وأخذ شبيب إلى قطيطيا « 4 » ، فدخلها وأغلق الباب ، وأمر دهقانها « 5 » أن يصلح لهم غداء ، فلم يتهيّأ الغداء حتى أتاه سعيد في ذلك الجيش ، فأعلم الدّهقان شبيبا ، فقال : لا بأس ، قرّب الغداء ، فقرّبه فأكل وتوضّأ وصلَّى ركعتين ، وركب بغلا ، وخرج إلى سعيد وهو على باب المدينة فحمل عليهم ، وقال : لا حكم إلا للحكم ، فهزمهم وثبت سعيد ، ونادى أصحابه ، فحمل عليه شبيب ، فضربه بالسيف فقتله ، فانهزم ذلك الجيش ، وقفلوا حتى انتهوا إلى الجزل ، وكان قد وقف في بقيّة العسكر ، فناداهم : أيها الناس ، إلىّ إلىّ ، وقاتل قتالا شديدا حتى حمل جريحا ، وقدم المنهزمون الكوفة .
--> « 1 » جوخى : في الكامل ، والطبري ، وياقوت . « 2 » الجريدة : خيل لا رجالة فيها ( القاموس ) . « 3 » في د : الباقين . « 4 » الضبط من الطبري . « 5 » بكسر الدال وضمها ( القاموس ) .