النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
عشر من أصحابه ، والشعبىّ وأبوه فيهم ، فدخلوا عليه ، فألقى إليهم الوسائد ، فجلسوا عليها ، وجلس المختار معه على فراشه ، فقال المختار له : هذا كتاب المهدىّ إليك ، يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا ، فقرأه ، فإذا هو : « من محمد المهديّ إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك ، فإني أحمد اللَّه إليك الَّذى لا إله إلَّا هو ، أمّا بعد ، فإني [ قد ] « 1 » بعثت إليكم وزيري وأمينى الذي ارتضيته لنفسي ، وأمرته بقتال عدوّى ، والطلب بدماء أهل بيتي ، فانهض بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ، فإنك إن نصرتنى وأجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة ، ولك أعنّة الخيل ، وكلّ جيش غاز ، وكلّ مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد الشام » . فلمّا فرغ من قراءته تأخّر عن صدر الفراش ، وأجلس المختار عليه ، وبايعه . وصار يختلف إلى المختار كلّ عشيّة يدبّرون أمورهم . واجتمع رأيهم على الخروج ليلة الخميس لأربع عشرة ليلة من شهر ربيع الأوّل ، فلمّا كان تلك اللَّيلة ، صلَّى إبراهيم بن الأشتر بأصحابه المغرب ، ثم خرج يريد المختار ، وعليه وعلى أصحابه السلاح ، وكان إياس بن مضارب قد جاء إلى عبد اللَّه بن مطيع وهو على شرطته ، فقال : إن المختار خارج عليك إحدى هاتين اللَّيلتين ، وقد بعثت بابنى إلى الكناسة « 2 » ، فلو بعثت في كلّ جبّانة « 3 » عظيمة
--> « 1 » في د . « 2 » الكناسة : محلة بالكوفة عندها أوقع يوسف بن عمر الثقفي بزيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ياقوت ) . « 3 » الجبانة : المقبرة والصحراء ، وجمعه الجبابين . ( القاموس ) .