النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك ، فبعث ابن مطيع إلى كلّ جبّانة من يحفظها من أهل الطاعة ، وأمّر على كل طائفة أميرا ، وأوصى كلا منهم ألَّا يؤتى من قبله ، وقال : إذا سمعت صوت القوم فوجّه نحوهم ، وكان خروجهم إلى الجبابين يوم الاثنين . وخرج إبراهيم بن الأشتر ليلة الثلاثاء يريد المختار ، وقد بلغه أنّ الجبابين قد ملئت رجالا ، وأن إياس بن مضارب في الشّرطة قد أحاط بالسّوق والقصر ، فأخذ معه من أصحابه نحو مائة دارع ، وقد لبسوا عليهم الأقبية ، فقال له [ أصحابه ] « 1 » : تجنب الطريق ، فقال : واللَّه لأمرّنّ وسط السّوق بجنب القصر ، ولأرعبن عدوّنا ، ولأرينّهم هوانهم علينا ، فسار على باب الفيل ، فلقيهم إياس في الشّرط مظهرين السّلاح ، فقال : من أنتم ؟ فقال « 2 » : أنا إبراهيم بن الأشتر . فقال إياس : ما هذا الجمع الَّذى معك ؟ وإلى أين تريد ؟ ولست بتاركك حتى آتى بك الأمير ، فقال إبراهيم : خلّ سبيلنا ؛ قال : لا أفعل ؛ وكان مع إياس رجل من همدان يقال له أبو قطن ، وكان يكرمه ، وكان صديقا لابن الأشتر ، فقال له ابن الأشتر : ادن منى يا أبا قطن ، فدنا منه وهو يظنّ أن إبراهيم يستشفع به عند إياس ، فلمّا دنا منه أخذ رمحا كان معه فطعن به إياسا في ثغره « 3 » ، فصرعه ، وأمر رجلا من أصحابه فقطع رأسه ،

--> « 1 » من د . « 2 » في د : قال . « 3 » في الكامل : في ثغرة نحره .