النويري
168
نهاية الأرب في فنون الأدب
مائتين ؛ فقاتلهم قتالا شديدا ، ثم نجا حتى انتهى إلى بابل مهروذ « 1 » وكتب إلى الحجاج بالخبر ، ويعرفه وصول الجند إلَّا سورة بن أبجر فإنه لم يشهد معي القتال . ذكر الوقعة بين شبيب وسورة قال : ولما وصل كتاب سفيان إلى الحجّاج كتب إلى سورة ابن أبجر يلومه ويتهدّده ، ويأمره أن ينتخب من المدائن خمسمائة فارس ويسير بهم وبمن معه إلى شبيب ، فسار سورة بهم نحو شبيب ، وشبيب في جوخى « 2 » ، وسورة في طلبه حتى انتهى إلى المدائن ، فتحصن « 3 » منه وأخذ منها [ دوابّ ] « 4 » وقتل من ظهر له ، وخرج حتى انتهى إلى النّهروان « 5 » فصلَّوا وترحّموا على أصحابهم الذين قتلهم على رضى اللَّه عنه وتبرؤا من علىّ وأصحابه . وبلغ سورة خبره ، فجمع أصحابه وقال : إن شبيبا لا يزيد على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم فأسير في ثلاثمائة من شجعانكم وآتيه ، فأجابوه إلى ذلك ، فسار في ثلاثمائة نحو النّهروان ، وأذكى شبيب الحرس ، فلما دنا أصحاب سورة علموا بهم ، فاستووا على خيولهم ، وتعبّئوا تعبئتهم للحرب ؛ فلما انتهى إليهم سورة رآهم قد حذروا ،
--> « 1 » مهروذ : آخره ذال معجمة ، والواو ساكنة : من طساسيج سواد العراق : نهر عليه قرى في طريق خراسان ( المراصد ) . « 2 » نهر عليه كورة واسعة في سواد العراق ( المراصد ) . « 3 » في الكامل : فتحصنوا . « 4 » بياض بالأصل ، والمثبت من الطبري والكامل . « 5 » كورة واسعة أسفل بغداد من شرقي تامرا ( المراصد ) .