النويري
169
نهاية الأرب في فنون الأدب
فحمل عليهم فثبتوا له ، وصاح شبيب بأصحابه فحملوا عليهم وشبيب يقول « 1 » : من ينك العير ينك نيّاكا جندلتان اصطكَّتا اصطكاكا فرجع سورة إلى عسكره وقد هزم الفرسان وأهل القوة ، فتحمّل بهم ، وأقبل نحو المدائن ، فتبعه شبيب يرجو أن يدركه ، فوصل إليهم ، وقد دخل الناس المدائن ، فمرّ على كلواذا « 2 » ، فأصاب بها دوابّ كثيرة للحجاج ، فأخذها ومضى إلى تكريت ، وأرجف الناس بالمدائن بوصول شبيب إليهم ، فهرب من بها من الجند نحو الكوفة ، وحبس الحجاج سورة ثم أطلقه . ذكر الحرب بين شبيب والجزل بن سعيد وقتل سعيد بن مجالد قال : ولما قدم الفلّ « 3 » الكوفة سيّر الحجاج الجزل بن سعيد ابن شرحبيل الكندي ، واسمه عثمان ، نحو شبيب ، وأوصاه بالاحتياط وترك العجلة ، وأخرج معه أربعة آلاف ليس فيهم أحد ممن هزم ، فقدّم الجزل بين يديه عياض بن أبي لينة « 4 » الكندي ، فساروا في طلب شبيب وهو يخرج من رستاق إلى رستاق ، يقصد بذلك أن يفرّق الجزل أصحابه فيلقاه وهو على غير تعبئة ، فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبئة ، ولا ينزل إلَّا خندق على نفسه . فلما طال ذلك على شبيب دعا أصحابه وكانوا مائة وستين رجلا ،
--> « 1 » الشطر الأول في اللسان . وهو مثل يضرب في مغالبة الغلاب . « 2 » كلواذى : قرب بغداد ( المراصد ) . « 3 » الفل : المنهزمون . « 4 » الكامل : ابن أبي لبنة .