النويري
167
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الوقعة بين شبيب وسفيان الخثعمي قال : ثم ارتحل شبيب ، وخرج معه طائفة ، وأقامت طائفة ؛ فسار في أرض الموصل نحو أذربيجان . وكتب الحجاج إلى سفيان ابن أبي العالية الخثعمي يأمره بالقفول ، وكان معه ألف فارس يريد أن يدخل بها طبرستان . فلما أتاه كتاب الحجاج صالح صاحب طبرستان ورجع ، فأمره الحجاج أن ينزل الدّسكرة « 1 » حتى يأتيه جيش الحارث بن عميرة الهمداني وتأتيه خيل المناظر ، ثم يسير إلى شبيب . فأقام بالدّسكرة ونودى في جيش الحارث : الحرب بالكوفة والمدائن ، فخرجوا حتى أتوا سفيان ، وأتته خيل المناظر عليهم سورة « 2 » ابن أبجر التميمي ، وكتب إليه سورة بالتوقّف حتى يلحقه ، فعجل سفيان في طلب شبيب ، فلحقه بخانقين « 3 » وارتفع شبيب عنهم ، وأكمن له أخاه مصادا في خمسين رجلا ، ومضى في سفح الجبل ، فقالوا : هرب عدوّ اللَّه ، فاتّبعوه ، فقال لهم عدىّ بن عميرة الشيباني : لا تعجلوا حتى تبصروا الأرض لئلا يكون قد أكمن بها كمينا ، فلم يلتفتوا واتّبعوه ، فلما جازوا الكمين عطف عليهم شبيب ، وخرج أخوه في الكمين ، فانهزم الناس بغير قتال ، وثبت سفيان في نحو
--> « 1 » في المراصد : بالفتح ثم السكون ، وكسر كافه : قرية كبيرة بنواحي نهر ملك كمدينة صغيرة على ضفة نهر الملك . وسميت دسكرة الملك لأن هرمز بن أردشير كان يكثر المقام بها . والدسكرة أيضا : قرية بخوزستان . وفى ياقوت . بفتح الكاف . « 2 » في الكامل : سورة بن الحر . والمثبت في الطبري أيضا . « 3 » بلدة من نواحي السواد ( المراصد ، والكامل ) .