النويري

166

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مسيرة شبيب إلى بنى شيبان وإيقاعه بهم ودخولهم معه قال : ثم أقبل شبيب بخيله نحو راذان فهرب منه طائفة من بنى شيبان ، ومعهم ناس قليل من غيرهم ، فأقبلوا حتى نزلوا ديرا خرابا « 1 » إلى جنب حولايا « 2 » ، وهم نحو ثلاثة آلاف ، وشبيب في سبعين رجلا أو يزيدون قليلا ، فنزل بهم فتحصّنوا منه فجعل أخاه مصاد بن يزيد يحاصرهم ، وتوجّه إلى أمّه ليأخذها وهو في اثنى عشر رجلا ؛ فمرّ في طريقه بجماعة من بنى [ تيم بن ] « 3 » شبيان في أموالهم مقيمين ؛ لا يرون أنّ شبيبا يمرّ بهم . ولا يشعر بمكانهم ، فحمل عليهم فقتل ثلاثين شيخا فيهم حوثرة بن أسد ، ومضى إلى أمّه ؛ وأشرف رجل من الدّير على أصحاب شبيب ، فقال : يا قوم ؛ بيننا وبينكم القرآن ، قال اللَّه تعالى « 4 » : * ( « وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه » ) * . فكفّوا عنّا حتى نخرج إليكم بأمان وتعرضوا علينا أمركم ، فإن قبلناه حرمت عليكم دماؤنا وأموالنا ، وإن نحن لم نقبله رددتمونا إلى مأمننا ، ثم رأيتم رأيكم . فأجابوهم فخرجوا إليهم ، فعرض عليهم أصحاب شبيب قولهم ، فقبلوه كلَّه ، فنزلوا إليهم ، وجاء شبيب فأخبر بذلك ، فقال : أصبتم ووفّقتم .

--> « 1 » في ك : خربا . وفى الطبري : دير خرزاد . « 2 » حولايا - بفتح الحاء ، وسكون الواو ، وآخره ياء وألف : قرية كانت بالنهروان ، خربت بخرابه ( المراصد ) . « 3 » من الطبري . « 4 » سورة التوبة ، آية 6 .