النويري

155

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر الاختلاف بين الأزارقة ومفارقة قطرىّ بن الفجاءة إيّاهم ومبايعتهم عبد ربّ الكبير والحرب بينه وبين المهلَّب ومقتله وفى سنة [ 77 ه ] سبع وسبعين وقع الاختلاف بين الخوارج ، فخلعوا قطرىّ بن الفجاءة ، وبايعوا عبد ربّ الكبير ، واختلف في سبب ذلك ، فقيل : إن عائلا « 1 » لقطرىّ على ناحية كرمان ، يدعى المقعطر الضّبى ، قتل رجلا منهم ، فوثبت الخوارج إلى قطري ، وطلبوا منه أن يقيدهم من عامله ، فلم يفعل ، وقال : إنه تأوّل فأخطأ التأويل ، وهو من ذوى السابقة فيكم ، ما أرى أن تقتلوه ، فاختلفوا . وقيل : كان السبب في اختلافهم أنّ رجلا كان في عسكرهم يعمل النصول المسمومة ، فيرمى بها أصحاب المهلَّب ، فشكا أصحابه منها ، فقال : أنا أكفيكموه ، فوجّه رجلا من أصحابه ومعه كتاب ، فأمره أن يلقيه في عسكر قطرىّ ولا يراه أحد ، ففعل ، ووقع الكتاب ؛ إلى قطرىّ ، فإذا فيه : أما بعد فإنّ نصالك وصلت ، وقد أنفذت إليك ألف درهم ، فأحضر قطرىّ الصانع فسأله . فجحد ، فقتله ، فأنكر عليه عبد ربّ الكبير قتله ، واختلفوا . ثم وضع المهلَّب رجلا نصرانيّا ، وأمره أن يسجد لقطرىّ . ففعل . فقال الخوارج : إن هذا قد اتّخذك إلها . ووثب بعضهم على النّصرانى فقتله ، فزاد اختلافهم ، ففارق بعضهم قطريّا وخلعوه ، وولَّوا

--> « 1 » في ك : غلاما .