النويري

156

نهاية الأرب في فنون الأدب

عبد رب الكبير ، وبقى مع قطرىّ منهم نحو ربعهم أو خمسهم ، واقتتلوا فيما بينهم نحوا من شهر « 1 » . وكتب المهلَّب إلى الحجاج بذلك ، فكتب إليه الحجاج يأمره بقتالهم على حال اختلافهم قبل أن يجتمعوا . فكتب إليه المهلَّب : إني لست أرى أن أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضا ، فإن تمّوا على ذلك فهو الذي نريد « 2 » ، وفيه هلاكهم . وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلَّا وقد رقّق بعضهم بعضا فأنا هضهم حينئذ ، وهم أهون ما كانوا وأضعفهم شوكة إن شاء اللَّه تعالى . والسلام . فسكت عنه . ثم إن قطريّا خرج بمن معه نحو طبرستان ، وأقام « 3 » عند عبد ربّ الكبير بكرمان ، فنهض إليهم المهلَّب ، فقاتلوه قتالا شديدا وحصرهم بجيرفت ، وكرّر قتالهم وهو لا يبلغ منهم ما يريد . فلما طال عليهم الحصار خرجوا من جيرفت بأموالهم وحرمهم ، فقاتلهم المهلَّب قتالا شديدا حتى عقرت الخيل وتكسّر السلاح ، وقتل الفرسان ، فتركهم ، فساروا ؛ ودخل المهلَّب جيرفت ، ثم سار حتى لحقهم على أربعة فراسخ منها ، فقاتلهم من بكرة النهار إلى الظَّهر ، ثم كفّ عنهم ، فجمع عبد رب الكبير أصحابه ، وقال :

--> « 1 » في الكامل : أشهر . « 2 » في د : نريده . « 3 » في الطبري : وبايع عامتهم عبد رب الكبير ، وفى الكامل : وبايع الباقون عبد رب الكبير .