النويري
154
نهاية الأرب في فنون الأدب
فوثب المغيرة بن المهلب فقبض « 1 » القضيب من يد أبيه وسكته ، وأثنى على عتّاب ، وافترقا . فأرسل عتّاب إلى الحجّاج يشكو المهلَّب ، ويسأله أن يأمر بالعود ، فوافق ذلك حاجة من الحجاج إليه ، فاستقدمه ، وأمره أن يترك ذلك الجيش مع المهلَّب ، فجعل المهلَّب عليهم ابنه حبيبا ، وقاتل المهلَّب الخوارج على سابور « 2 » نحو سنة بعد مسير عتّاب عنه ، وكانت كرمان في يد الخوارج ، وفارس في يد المهلب ؛ فضاق على الخوارج مكانهم ، فخرجوا حتى أتوا كرمان ، وتبعهم المهلب حتى نزل بجيرفت « 3 » ، وهى مدينة كرمان ، فقاتلهم قتالا شديدا . ثم أرسل إليه الحجاج البراء بن قبيصة يحثّه على قتال الخوارج ، ويأمره بالجدّ ، وأنه لا عذر له عنده . فخرج المهلَّب بالعسكر ، فقاتل الخوارج من الغداة إلى الظهر ، ثم انصرفوا والبراء على تلّ مشرف « 4 » يراهم ، فأثنى على المهلَّب وعلى أصحابه ، وانصرف إلى الحجّاج ، وعرّفه عذر المهلب ، ثم قاتلهم المهلَّب ثمانية عشر شهرا لا يقدر منهم على شئ إلى أن وقع بينهم الاختلاف .
--> « 1 » في الطبري : فقبض على القضيب . « 2 » كورة مشهورة بأرض فارس ( ياقوت ) . « 3 » بالكسر ثم السكون وفتح الراء وسكون الفاء ، وتاء فوقها نقطتان : مدينة بكرمان ( المراصد ) . « 4 » في الكامل : على مكان عال .