النويري

153

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما أهل الكوفة فقالوا : إنه لمّا وصل كتاب الحجاج لمناهضة « 1 » الخوارج ناهضهم المهلَّب وابن مخنف ، واقتتلوا قتالا شديدا ؛ فمالت الخوارج إلى المهلَّب فاضطرّوه إلى عسكره ، فاستنجد عبد الرحمن فأمدّه بالخيل والرجال ، وكان ذلك بعد الظهر لعشر بقين من شهر رمضان سنة [ 75 ه ] خمس وسبعين . فلما كان بعد العصر ورأت الخوارج من يأتي من عسكر عبد الرحمن [ من الرجال ] « 2 » علموا أنه قد خفّ أصحابه ، فجعلوا بإزاء المهلَّب من يشغله ، وانصرفوا بحدّهم « 3 » إلى ابن مخنف ، فنزل ونزل معه القرّاء ، منهم أبو الأحوص « 4 » صاحب ابن مسعود ، وخزيمة بن نصر أبو نصر بن خزيمة ، ونزل معه من قومه واحد وسبعون رجلا ، وحملت عليهم الخوارج فقاتلوا قتالا شديدا ، وانكشف الناس عنه ، وبقى في عصابة من أهل الصّبر ، فقاتلوا حتى ذهب نحو ثلثي الليل ، ثم قتل في تلك العصابة . فلما أصبحوا جاء المهلَّب فصلَّى عليه ودفنه ، وكتب بذلك إلى الحجاج ، فبعث إلى عسكر عبد الرحمن عتّاب ابن ورقاء ، وأمره أن يسمع إلى المهلَّب ، فساءه ذلك ، ولم يجد بدّا من طاعته ، فجاء وقاتل الخوارج ؛ ثم وقع بينه وبين المهلَّب كلام أغلظ كلّ منهما لصاحبه ، فرفع المهلَّب القضيب على عتّاب ،

--> « 1 » في ك : بمناهضة . « 2 » من الكامل . « 3 » في ك : يجدهم . وفى الكامل : بجندهم . والمثبت في د ، والطبري . « 4 » في الطبري : عليهم أبو الأحوص .