النويري

152

نهاية الأرب في فنون الأدب

أتاهم نعى بشر بن مروان فتفرقوا ، وعاد أكثر أهل الكوفة والبصرة إلى أن قدم الحجاج إلى الكوفة في سنة [ 75 ه ] خمس وسبعين ، فأخرج الناس إلى المهلَّب وابن مخنف على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبار الحجاج حين قدم الكوفة . ذكر اجلاء الخوارج عن رامهرمز وقتل عبد الرحمن بن مخنف قال : ولما أعاد الحجاج البعوث إلى المهلَّب كتب إليه وإلى عبد الرحمن بن مخنف يأمرهما بمناهضة الخوارج رجعوا « 1 » إليهم وقاتلوهم شيئا من قتال ، فانزاحت الخوارج كأنهم على حامية ، وساروا حتى نزلوا بكازرون « 2 » ، وسار المهلَّب وابن مخنف حتى نزلوا بهم ، وخندق المهلَّب على نفسه ، وأشار على ابن مخنف أن يخندق ، فقال أصحابه : نحن خندقنا سيوفنا ، فأتى الخوارج المهلَّب ليبيّتوه ، فوجدوه قد خندق ، فمالوا نحو ابن مخنف ، فقاتلوه ، فانهزم عنه أصحابه ، فنزل فقاتل في ناس من أصحابه ، فقتل وقتلوا رجاله ، فقال شاعرهم « 3 » : لمن العسكر المكلَّل بالصّر عى فهم بين ميّت وقتيل فتراهمو تسفى الرياح عليهمو حاصب الرّمل بعد جرّ الذّيول هذا قول أهل البصرة في قتل ابن مخنف .

--> « 1 » في الكامل : زحفوا . « 2 » كازرون - بتقديم الزاي ، وآخره نون : مدينة بفارس بين البحر وشيراز ، يقال : هي دمياط الأعاجم ( البكري ) . « 3 » والطبري : 6 - 212 .