النويري
142
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن هو صلب ، فلما صلب ظهر منه ريح المسك ، فقيل : إن الحجاج صلب معه كلبا ميتا . وقيل ، سنّورا ، فغلب على ريح المسك . ولما قتل عبد اللَّه ركب أخوه عروة بن الزبير ناقة لم ير مثلها وسار إلى عبد الملك فسبق رسل الحجاج ، فاستأذن على عبد الملك فأذن له ، فلما دخل عليه سلَّم عليه بالخلافة ، فرحّب به وأجلسه معه على السرير ، فقال عروة : نمتّ « 1 » بأرحام إليك قريبة ولا خير في الأرحام ما لم تقرب وتحدّث « 2 » حتى جرى ذكر عبد اللَّه ، فقال عروة : إنه كان . فقال عبد الملك : وما فعل ؟ قال : قتل ؛ فخرّ ساجدا . فقال عروة : إن الحجاج صلبه . فهب جثّته لأمه . قال : نعم . وكتب إلى الحجاج فعظَّم « 3 » صلبه . وكان الحجاج لما فقد عروة كتب إلى عبد الملك : إنّ عروة كان مع أخيه . فلما قتل عبد اللَّه أخذ مالا من مال اللَّه وهرب . فكتب إليه عبد الملك يقول : إنه لم يهرب ، ولكنه أتاني مبايعا ، وقد أمّنته وحللته مما كان منه ، وهو قادم عليك ، فإياك وعروة . فعاد عروة إلى مكة فكانت غيبته عنها ثلاثين يوما . فأنزل الحجاج جثّة عبد اللَّه عن الخشبة وبعث بها إلى أمّه فغسلته . فلما أصابه الماء تقطَّع فغسلته عضوا عضوا . وصلَّى عليه عروة وقيل غيره .
--> « 1 » في الكامل : متت . « 2 » في الكامل : ثم تحدثا . « 3 » في الكامل : يعظم .