النويري

131

نهاية الأرب في فنون الأدب

وزحف إليهم ، فهزموا أصحابه حتى أدخلوهم عسكرهم ، فقال : أعطوهم ما أرادوا . قال زفر : لو كان قبل هذا لكان أحسن ، واستقرّ الصلح على أمان الجميع ، ووضع الدماء والأموال ، وألَّا يبايع عبد الملك حتى يموت ابن الزّبير للبيعة التي له في عنقه ، وأن يعطى مالا يقسّمه في أصحابه ، وخاف زفر أن يغدر به عبد الملك كما غدر بعمرو بن سعيد ، فلم ينزل إليه ، فأرسل إليه بقضيب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمانا له ، فنزل إليه ، فلما دخل عليه أجلسه معه على سريره ، فلما رأى عبد الملك قلَّة من مع زفر قال : لو علمت بأنه في هذه القلَّة لحاصرته أبدا حتى نزل على حكمي ، فبلغ قوله زفر فقال : إن شئت رجعنا ورجعت . قال : بل نفى لك يا أبا الهذيل . وأمر زفر ابنه الهذيل أن يسير مع عبد الملك إلى قتال مصعب ، وقال : أنت لا عهد عليك ، فسار معه ، فلما قارب مصعبا هرب إليه ، وقاتل مع ابن الأشتر . فلما قتل ابن الأشتر اختفى الهذيل في الكوفة حتى استؤمن له من عبد الملك فأمّنه . قال : وتزوّج مسلمة بن عبد الملك الرّباب بنت زفر فكان يؤذن لإخوتها : الهذيل والكوثر في أول الناس . وفى هذه السنة ، أعنى سنة [ 71 ه ] إحدى وسبعين ، افتتح عبد الملك قيساريّة « 1 » في قول الواقدي رحمه اللَّه .

--> « 1 » بالفتح ثم السكون ، وسين مهملة ، وبعد الألف راء وياء مشددة : بلدة على ساحل بحر الشام ، تعد في فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام ( المراصد ) .