النويري

130

نهاية الأرب في فنون الأدب

من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا ؟ حتى انتهى إلى خباء الرجل . فقال الرجل : ردّ اللَّه عليك ضالَّتك . فقال : يا عبد اللَّه ، إني قد أعييت ، فلو أذنت لي فاسترحت قليلا . قال : ادخل ، فدخل ، والرجل وحده في خبائه ، فرمى بنفسه ، ونام صاحب الخباء ، فقام إليه فأيقظه ، وقال : واللَّه ، لئن تكلمت لاقتلنّك ، قتلت أو سلمت ، فماذا ينفعك قتلى إذا قتلت أنت ؛ ولئن سكت وجئت معي إلى زفر فلك عهد اللَّه وميثاقه أن أردّك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك ، فخرجا وهو ينادى : من دلّ على بغل من صفته كذا وكذا حتى أتى زفر . والرجل معه ، فأعلمه أنّه قد أمّنه ، فوهبه « 1 » زفر دنانير وحمله على رحال النساء وألبسه ثيابهنّ ، وبعث معه رجالا حتى دنوا من عسكر عبد الملك ، فنادوا : هذه جارية قد بعث بها زفر إلى عبد الملك ، وانصرفوا ! فلما رآه أهل العسكر عرفوه ، وأخبروا عبد الملك الخبر فضحك ، وقال : لا يبعد اللَّه رجال مضر ، واللَّه إنّ قتلهم لذلّ ، وإن تركهم لحسرة . وكفّ الرجل فلم يعد يسبّ زفر . وقيل : إنه هرب من العسكر ، ثم أمر عبد الملك أخاه محمدا أن يعرض على زفر وابنه الهذيل الأمان على أنفسهما ومن معهما وأن يعطيا ما أحبّا . ففعل ذلك ، فأجابا على أنّ لزفر الخيار في بيعته سنة ، وأن يترك حيث شاء ، وألا يعين عبد الملك على قتال ابن الزبير . فبينما الرسل تختلف بينهم إذ جاء رجل من كلب ، فقال : قد هدم من المدينة أربعة أبراج ، فقال عبد الملك : لا أصالحهم ،

--> « 1 » في الكامل : فوهب له .