النويري
129
نهاية الأرب في فنون الأدب
عسكر عبد الملك : لم نصبتم المجانيق علينا ؟ فقالوا : لنثلم ثلمة نقاتلكم « 1 » عليها . فقال زفر : قولوا لهم : فإنا لانقاتلكم من وراء الحيطان ، ولكنا نخرج إليكم . وقاتلهم زفر . وكان خالد بن يزيد بن معاوية مجدّا في قتال زفر ، فقال رجل من أصحابه من بنى كلاب : لأقولن لخالد كلاما لا يعود إلى ما يصنع . فلما كان الغد خرج خالد للمحاربة فقال له الكلابي : ماذا ابتغاء خالد وهمّه إذ سلب الملك و . . . أمه فاستحيا وعاد ، ولم يعد لقتالهم . وقالت كلب لعبد الملك : إنا إذا لقينا زفر انهزمت القيسيّة الذين معك ، فلا تخلطهم معنا . ففعل . فكتبت القيسية على نبلها : إنه ليس يقاتلكم غدا مضرى ، ورموا النّبل إلى زفر . فلما أصبح دعا ابنه الهذيل فقال : اخرج إليهم ، فشدّ عليهم ، ولا ترجع حتى تضرب فسطاط عبد الملك ، وأقسم لئن رجع دون أن يفعل ذلك ليقتلنّه . فجمع الهذيل خيله ، وحمل ، فصبروا قليلا ثم انكشفوا ، وتبعهم الهذيل بخيله حتى وطئوا أطناب الفسطاط ، وقطعوا بعضها ، ثم رجعوا . فقبّل زفر رأس ابنه الهذيل . فقال : واللَّه لو شئت أن أدخل الفسطاط لفعلت . قال : وكان رجل من كلب يقال له الذيّال يخرج فيسبّ زفر فيكثر ، فقال زفر للهذيل ابنه أو لبعض أصحابه : أما تكفيني هذا ؟ قال : أنا آتيك به ، فدخل عسكر عبد الملك ليلا ، فجعل ينادى
--> « 1 » في د : نقابلكم .