النويري

111

نهاية الأرب في فنون الأدب

مشايخهم من النصارى ، فهاج ذلك بينهم شرّا ، إلَّا أنه لم يبلغ الحرب . ثم إن عميرا أغار على كلب ، ورجع فنزل على الخابور ، وكانت منازل تغلب بين الخابور والفرات ودجلة ، وكانت بحيث نزل عمير - امرأة من تميم ناكح في تغلب ، يقال لها أم ذويل « 1 » ، فأخذ غلام من بنى الحريش أصحاب عمير عنزا من غنمها ، فشكت ذلك إلى عمير ، فلم يمنع عنها ، فأخذوا الباقي ، فمانعهم قوم من تغلب ، فقتل منهم رجل يقال له مجاشع التّغلبى ، وجاء ذويل فشكت أمّه إليه ، وكان من فرسان تغلب ، فسار في قومه وجعل يذكَّرهم ما يصنع بهم قيس ، فاجتمع منهم جماعة وأمّروا عليهم شعيث « 2 » ابن مليل التغلبي ، فأغاروا على بنى الحريش ومعهم قوم من نمير ، فقتل فيهم التغلبيّون واستاقوا ذودا لامرأة منهم يقال لها أمّ الهيثم ، فمانعهم القيسيّون ، فلم يقدروا على منعهم ، فكان بينهم أيام « 3 » مذكورة نحن نذكرها على سبيل الاختصار ؛ منها : يوم ماكسين « 4 » : قال : ولما استحكم الشرّ بين قيس وتغلب ؛ وعلى قيس عمير ، وعلى تغلب شعيث بن مليل غزا عمير بنى تغلب وجماعتهم بماكسين من الخابور فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهى أول وقعة كانت بينهم ، فقتل من بنى تغلب خمسمائة وقتل شعيث ، وكانت رجله قد قطعت ، فجعل يقاتل حتى قتل ، وهو يقول :

--> « 1 » بالدال المهملة في الكامل . « 2 » في الكامل : شعيب بن مليك . والمثبت في معجم ما استعجم . « 3 » في الكامل : أياما . « 4 » ماكسين - بكسر الكاف : بلد بالخابور ( المراصد ) ، وفى البكري : بفتح الكاف وكسر السين المهملة بعدها ياء ونون : قرية لبنى تغلب على شاطئ الفرات .