النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن سليمان إنّما خرج يريد قتال عدوّكم ، والمختار يريد أن يثب عليكم في مصركم ، فأتوه ، وأخذوه بغتة ، وحملوه إلى السجن ، فكان يقول في السجن : أماورب البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامه ، والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كل جبّار ، بكل لدن خطَّار ، ومهنّد بتّار ، وجموع « 1 » الأنصار ، وليسوا بميل أغمار ، ولا بعزّل « 2 » أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدّين ، ورأبت شعب صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت بثأر النبيّين ، لم يكبر عليّ زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى . وقيل في خروج المختار إلى الكوفة غير ما تقدّم ، وهو أنه قال لعبد اللَّه بن الزّبير وهو عنده : إني لأعلم قوما لو أنّ لهم رجلا له علم بما يأتي ويذر لاستخرج لك منهم جندا يقاتل بهم أهل الشام . قال : من هؤلاء ؟ قال : شيعة عليّ [ رضى اللَّه عنه ] « 3 » بالكوفة ، قال : فكن أنت ذلك الرجل ؛ فبعثه إلى الكوفة ، فنزل ناحية منها يبكى على الحسين ويذكر مصابه حتى ألفه الناس وأحبّوه ، فنقلوه إلى وسط الكوفة ، وأتاه منهم بشر كثير . [ واللَّه أعلم « 4 » ] .
--> « 1 » في ك : بجموع ، وفى الطبري : في جموع . « 2 » في ك : بغرل . والأغرل : الرجل المسترخى الخلق ( القاموس ) . والمثبت في د ، والطبري . والميل : جمع أميل : الكسل الذي لا يحسن الفروسية والركوب ( اللسان ) . « 3 » ساقط في د . « 4 » ساقط في د .